أحمد عبد الفتاح زواوي
37
شمائل الرسول ( ص )
غيرها من الطرق الموصلة للعذاب الأليم ، فذكر أولا السبب الموجب لعدم معارضته أمر اللّه ورسوله ، وهو الإيمان ، ثم ذكر المانع من ذلك ، وهو التخويف بالضلال الدال على العقوبة والنكال ) « 1 » . الفائدة الثانية : مدى البلاء والاختبار الذي تعرض له الصحابة رضى اللّه عنهم في طريقهم إلى اللّه ورسوله ، فهذه امرأة حسيبة شريفة في قومها تؤمر أن تتزوج من رجل كان بالأمس عبدا وهو الصحابي الجليل زيد بن حارثة رضى اللّه عنه وينزل بشأنها قرآن يخبرها أنه ليس لها اختيار في رفض أو قبول مثل هذا الزواج ، وهي لا تعرف الحكمة الإلهية من هذا الزواج ، ولكن انظر أخي القارئ بركة طاعة الصحابية الجليلة أم المؤمنين زينب بنت جحش لأمر اللّه ورسوله كان عاقبتها الحسنى في الدنيا والآخرة إن شاء الله ، زوّجها الله عزّ وجلّ من نبيه وخليله صلى اللّه عليه وسلم بقرآن يتلى . 4 - من اتبع سنته صلى اللّه عليه وسلم دخل الجنة : بيان معنى الاتباع في اللغة : الاتباع مصدر ، واتبع الشيء : سار في أثره وتلاه وله معان كثيرة تدور حول التطلب والاقتداء والاقتفاء واللحاق والتأسي ويقال : اتبع القرآن ، ائتمّ به وعمل بما فيه ، واتبع الرسول صلى اللّه عليه وسلم : اقتدى به واقتفى أثره وتأسى به ) « 2 » . إن من أحد أركان الإسلام وركائزه حسن اتباع المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فإنه من أساسيات الدين ومسلّماته ، وقد استفاضت النصوص القرآنية والسنة النبوية الصحيحة في توضيح ذلك أيما وضوح : فعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلّا من أبى » . قالوا : يا رسول اللّه ، ومن يأبى ؟ قال : « من أطاعني دخل الجنّة ، ومن عصاني فقد أبى » « 3 » . الشاهد في الحديث : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أطاعني دخل الجنّة » . وطاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم هي اتباع سنته الشريفة ، قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - : ( « أبى » أي : امتنع ، وظاهره أن العموم مستمر ؛ لأن كلّا منهم لا يمتنع من دخول الجنة ولذلك قالوا : ( ومن يأبى ؟ ! ) بيّن لهم أن إسناد
--> ( 1 ) انظر تيسير الكريم الرحمن ، ( 665 ) ( 2 ) انظر « لسان العرب » ، ( 13 / 412 - 413 ) ( 3 ) البخاري ، كتاب : الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب : الاقتداء بسنن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 7280 ) .